الشيخ علي القوچاني

329

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

على الامر بالأهم ، وامّا معه فلا قبح فيه ، حيث انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . قلت : امّا الاستحالة فلما عرفت من كفاية ثبوتها بنفس امتناع الجمع بين المتضادين سواء كانت المضادة ذاتية أو عرضية ؛ وامّا رفع الاستحالة بفعل المكلف ، ففيه : ما عرفت في الأمر الثاني من عدم انقلابها إلى الامكان ، مع انّه لو كان كذلك لما يحتاج في تصحيح الامر بالمتضادين إلى الترتب ، بل يكفي الامر بهما معلقا على فعل المكلف ابتداء كقوله : « إن كنت في ساحل البحر فأنقذ الغريقين » . والحاصل : انّ الاستحالة العقلية لا ترتفع بفعل المكلف . فان قلت : انّ الامر بالأهم يسقط من الفعلية بالعزم على المعصية مع علم الآمر بحصول المعصية واقعا ، فيبقى الامر بالمهم بلا مزاحم . قلت : انّ الامر لا يسقط بالعزم على معصيته ما لم يتحقق فعلا ، كما عرفت في الأمر الرابع ؛ مضافا إلى استلزامه عدم المعصية . فان قلت : انّ الاجتماع المستحيل انما يلزم إذا كان الأمران في مرتبة واحدة ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، لتأخر الامر بغير الأهم عن الامر به بمرتبتين ، لتحققه بعد حصوله وإرادة معصيته ، لما عرفت فيه من الاشتراط وان لم يكن كذلك زمانا بناء على الشرط المتأخر . قلت : انّه على فرض التسليم وان لم يكن الامر بالمهم في مرتبة الامر بالأهم ، إلّا انّه في مرتبة لعدم التعليق فيه بمرتبة دون أخرى بمعنى ، انّه موجود في ظرف عدم الإطاعة واقعا بالاطلاق الذاتي لا مقيدا بالعدم حتى لا يمكن ذلك ، وحينئذ فيجتمعان في المرتبة ، فيعود المحذور ؛ وحيث إنك عرفت في الأمر الثالث تقدم الطلب على الفعل زمانا ما ، تعرف انّهما يجتمعان فيما قبل الفعل ولو بآن